
بعض الدعوات تصلك بريدًا إلكترونيًّا عاديًّا، وبعضها يصلك حكمًا على الطريق الذي اخترتَه. حين فتحتُ دعوة Web Summit Vancouver 2025، أحد أعرق مؤتمرات التقنية في العالم، أدركتُ أنني لن أدخل القاعة بصفةٍ واحدة بل بصفتَين: صانع محتوى ضمن الشبكة الإعلامية الرسمية، ومؤسِّس شركة SkinScope AI التي اختيرت للانضمام إلى برنامج ALPHA المخصَّص للشركات الناشئة عالية الإمكانات. شارتان على صدرٍ واحد، تختصران عقدًا كاملًا من العمل عند تقاطع ريادة الأعمال وصناعة السرد والأثر الاجتماعي.
حين يتجاوز جمهورك المليون متابع، تتعلّم درسًا لا تعلّمه الخوارزميات: الوصول امتيازٌ، والامتياز مسؤولية. لم أنظر يومًا إلى منصّاتي بوصفها أرقامًا على شاشة، بل بوصفها بنيةً تحتية للثقة، تُستثمر في التثقيف والتوصيل وإضاءة ما تُهمله العدسات الكبرى. في Vancouver سأغطّي الكلمات الرئيسية وأحاور المؤسِّسين والمستثمرين وقادة الفكر، لكن بوصلتي مضبوطة على ما هو أبعد من الضجيج: قصص روّاد الأعمال اللاجئين، والمؤسِّسين الذين تتجاهلهم دفاتر الاستثمار، والشركات التي تعالج مشكلاتٍ إنسانية حقيقية لا مجرّد فجواتٍ في السوق. مهمتي أن أفتح أبواب هذه القمة أمام شابٍّ في مخيّمٍ أو مدينةٍ منسيّة يظنّ أن أمكنةً كهذه لا تُفتح لأمثاله.
أمّا الشارة الثانية فقصتها بدأت من ملاحظةٍ بسيطة: صناعتا الجمال والعافية تزدهران بمليارات الدولارات، بينما يفتقر الملايين إلى أبسط أشكال دعم صحة البشرة بسبب الجغرافيا أو الدخل أو حواجز اللغة. من هذه الفجوة وُلدت SkinScope AI: منصّة تحليلٍ للبشرة تعمل بالرؤية الحاسوبية، تمنح المستخدم من صورةٍ واحدة رؤًى دقيقة وتوصياتٍ مخصَّصة وتنبيهًا مبكّرًا حين تستدعي الحالة استشارةً طبية. بنيناها على مبدأ التصميم الشامل، وعلى بياناتٍ تراعي تنوّع ألوان البشرة والسياقات الثقافية، لأن الذكاء الاصطناعي الذي لا يرى الجميع لا يخدم أحدًا. اختيارنا لبرنامج ALPHA ليس تتويجًا بقدر ما هو اختبار ملاءمة المنتج للسوق على أصعب منصّةٍ ممكنة: أمام مستثمرين عالميين وصانعي سياساتٍ ومؤسِّسين يؤمنون أن التقنية يجب أن تفعل أكثر من الإبهار؛ أن تُداوي وتَصِل وتُمكِّن.
معي إلى المنصّة أنا قادمٌ من بلدٍ تعرفه نشرات الأخبار بالحرب أكثر مما تعرفه بالابتكار. أمضيتُ السنوات العشر الماضية أبني منصّاتٍ للتعليم والتنمية المجتمعية وريادة الأعمال، مؤمنًا أن أثمن ما يمكن منحه لإنسانٍ هو صوتٌ أو مهارة أو فرصة ثانية. لذلك حين أقف في Web Summit، لن أحمل منتجًا وكاميرا فحسب؛ سأحمل قصص آلاف الشباب السوريين الذين يبنون رغم كل شيء. أنا هناك بفضلهم، وهناك من أجلهم.
ستكون Vancouver منصّةَ انطلاقٍ لحواراتٍ وشراكاتٍ وفرصٍ جديدة. إن كنتَ صحفيًّا أو مستثمرًا أو مؤسِّسًا أو مؤمنًا بالتقنية من أجل الإنسان، فلنلتقِ هناك. وسأوثّق الرحلة كاملةً، بالفيديو والحوار والكلمة، هنا وعلى منصّاتي؛ لأن أجمل ما في الوصول إلى الطاولة أن تُبقي البابَ مفتوحًا لمن بعدك.
انضم إلى المشتركين واستقبل آخر المقالات والتأملات في صندوق بريدك.

محمد العمار
أسمي محمد العمار. رائد أعمال، وصانع محتوى يتابعني أكثر من مليون شخص، وعملت ضمن الفريق التقني في شركة Apple.