
هناك شركاتٌ تنضمّ إليها فتضيف سطرًا في سيرتك الذاتية، وشركاتٌ تنضمّ إليها فتعيد ترتيب فهمك للعمل نفسه. كان يومي الأول بصفة Specialist في Apple من النوع الثاني. فمنذ اللحظة التي علّقتُ فيها الشارة، أدركتُ أنني لم ألتحق بوظيفة، بل دخلتُ مؤسسةً حوّلت الابتكار من شعارٍ تسويقي إلى عقيدة عملٍ يومية، ومن التصميم إلى لغةٍ يفهمها البشر قبل الأجهزة.
«الأشخاص المجانين بما يكفي ليظنّوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم مَن يغيّرونه فعلًا.»
- ستيف جوبز
ما أدهشني منذ البداية لم يكن المنتجات، بل الثقافة التي تقف خلفها: ثقافةُ تعاونٍ تجعل تجربة العميل معيار كل قرار. فدور الـ Specialist في Apple يتجاوز البيع والمساعدة؛ إنه موقعٌ في الخط الأمامي للتقنية، حيث تُبنى العلاقات وتُحلّ المشكلات ويُساعَد الناس على اكتشاف كيف يمكن لجهازٍ أن يوسّع حياتهم لا أن يشغلها فقط.
أجمل ما في هذه الرحلة حتى الآن زملاؤها: فريقٌ من الموهوبين الشغوفين تحتفي بيئتهم بكل صوتٍ وتجعل التعاون بديهيةً لا استثناء. والتدريب الذي تلقّيتُه يعكس فلسفة Apple في الاستثمار بالإنسان قبل الأدوات. لكنّ اللحظات التي تختصر معنى العمل كله هي لحظات الأثر المباشر: مساعدةُ سيدةٍ على الانتقال إلى أول جهاز Mac في حياتها، أو استعراضُ ميزات إمكانية الوصول التي تعيد فتح العالم الرقمي أمام مستخدمٍ من ذوي الإعاقة، أو مساندةُ صاحب مشروعٍ صغير في تبسيط عملياته. في تلك اللحظات، تكفّ التقنية عن كونها منتجًا وتصير جسرًا.
يزيد المعنى عمقًا أن قيم Apple في الاستدامة وإمكانية الوصول والتعليم تتقاطع مع قيمي الشخصية ومسيرتي في التنمية المجتمعية؛ فأن تعمل لدى شركةٍ تضع الأثر الإيجابي ضمن مؤشرات نجاحها امتيازٌ لا يُستهان به.
وبصفتي صانعَ محتوى، يمنحني هذا الفصل زاويةَ نظرٍ نادرة أشاركها مع جمهوري: لمحاتٌ من كواليس الرحلة عبر Instagram و LinkedIn، ورؤًى حول ثقافةٍ تحوّل التفاصيل الصغيرة إلى فلسفة. الانضمام إلى Apple ليس محطة وصول؛ إنه مدرسةٌ مفتوحة في الإتقان، وفرصة للنمو وللمساهمة في مؤسسةٍ لا تكفّ عن مساءلة حدود الممكن.
نخبُ البدايات التي تليق بالحلم، ونخبُ فريقٍ يصوغ المستقبل بيدٍ واحدة. شكرًا Apple على مقعدٍ في العائلة!
انضم إلى المشتركين واستقبل آخر المقالات والتأملات في صندوق بريدك.

محمد العمار
أسمي محمد العمار. رائد أعمال، وصانع محتوى يتابعني أكثر من مليون شخص، وعملت ضمن الفريق التقني في شركة Apple.